ابن الأثير

269

الكامل في التاريخ

في أبيات . فخيرهم رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بين أبنائهم ونسائهم وبين أموالهم ، فاختاروا أبناءهم ونساءهم ، فقال : أمّا ما كان لي ولبني عبد المطّلب فهو لكم ، فإذا أنا صلّيت بالنّاس فقولوا : إنّا نستشفع برسول اللَّه إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول اللَّه في أبنائنا ونسائنا ، فسأعطيكم وأسأل فيكم . فلمّا صلّى الظهر فعلوا ما أمرهم به ، فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : ما كان لي ولبني عبد المطّلب فهو لكم . وقال المهاجرون والأنصار : ما كان لنا فهو لرسول اللَّه . وقال الأقرع بن حابس : ما كان لي ولبني تميم فلا . وقال عيينة بن حصن : ما كان لي ولفزارة فلا . وقال عبّاس بن مرداس : ما كان لي ولسليم فلا . فقالت بنو سليم : ما كان لنا فهو لرسول اللَّه . فقال : وهّنتموني . فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : من تمسّك بحقّه من السبي فله بكلّ إنسان ستّ فرائض من أوّل شيء نصيبه ، فردّوا على النّاس أبناءهم ونساءهم . و سأل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، عن مالك بن عوف ، فقيل : إنّه بالطائف . فقال : أخبروه إن أتاني مسلما رددت عليه أهله وماله وأعطيته مائة بعير . فأخبر مالك بذلك ، فخرج من الطائف سرّا ولحق برسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأسلم وحسن إسلامه ، واستعمله رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، على قومه وعلى من أسلم من تلك القبائل التي حول الطائف ، فأعطاه أهله وماله ومائة بعير . وكان يقاتل بمن أسلم معه من ثمالة وفهم وسلمة ثقيفا ، لا يخرج لهم سرح إلّا أغار عليه ، حتى ضيّق عليهم . و لما فرغ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، من ردّ سبايا هوازن ركب واتبعه النّاس يقولون : يا رسول اللَّه اقسم علينا فيئنا ، حتى ألقوه إلى شجرة ، فاختطف رداؤه ، فقال : ردّوا عليّ ردائي أيّها النّاس ، فو اللَّه لو كان لي عدد شجر تهامة نعم لقسمتها عليكم ثمّ لا تجدوني بخيلا ولا جبانا ولا كذّابا .